سميرة مختار الليثي

99

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وحرص أبو العبّاس في يوم البيع له على إحياء سنّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، فخطب على المنبر قائما ، وكانت بنو أميّة تخطب قعودا ، فضجّ النّاس وقالوا : أحيّيت السّنّة يا ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . رحب كثير من المسلمين بإنتصار العبّاسيّين على اعتبار أنّهم كانوا يمثلون النّظرية الحقيقية في الخلافة ، أو فكرة الحكومة الدّينية ، على عكس أسلافهم الأمويّين الّذين كانوا يمثّلون الحكومة الزّمنية . وقد حرص الخلفاء العبّاسيّون على إضفاء الصّفة الدّينية على دولتهم ، حتّى أنّهم أشاعوا أنّ السّلطان سيظل إلى الأبد في أيدي العبّاسيّين حتّى يسلّموه في آخر الأمر إلى المسيح « 2 » . والواقع أنّ هذا التّغيير الدّيني إنّما كان في الظّاهر أكثر منه في الحقيقة ولو أنّ العبّاسيّين كانوا يختلفون عن الأمويّين بتظاهر بالتّقوى والورع ، فأنّ الخليفة في بغداد قد أثبت أنّه لا يقل اتّساعا في الأفق وعالمية في التّفكير عن الخليفة الأموي في دمشق . ولكنّه يختلف عنه أساسيّا من ناحية واحدة ، ذلك أنّ الدّولة الأمويّة كانت عربية على حين أنّ الدّولة العبّاسيّة كانت أكثر دولية ، إذ كانت تضم عناصر المسلمين الجدد ، ولم يكن العرب فيها إلّا عنصرا واحدا بين عناصر أخرى متعددة « 3 » . دخل أحد الشّعراء على أبي العبّاس مهنئا بالخلافة ، وأنشد قصيدته ، فأعتبر الخلافة العبّاسيّة هي استرداد لحقّ بنيّ هاشم المغتصب ، فأنشد « 4 » :

--> ( 1 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 226 - كان معاوية أوّل من استن القعود عند الخطبة - . الصّفدي ، الوافي بالوفيّات : 17 / 232 ، الكتبي ، فوات الوفيّات : 1 / 567 . ( 2 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 318 . ( 3 ) انظر ، حتّي : تأريخ العرب : 356 . ( 4 ) انظر ، العمري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 134 ، كان الشّعر سلاحا ماضيا ظهر خلال الصّراع بين